التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف إلى حيث تنتهي الحياة ..

باهتـــــــــــــــــــــــــــــــــــه

  دارت السيارة حول الجبل في طريق منحن بللته الامطار .. عصفت الرياح وتناثرت قطرات المطر على وجهها .. اغلقت النافذة الجانبية ونظرت عن يمينها للمرآة تتأمل شمس العصر وقد انعكست أشعتها على الاسفلت من خلفها , ومع الغروب تتخيل امها توبخها لدى عودتها إلا ان استمتاعها أنساها اي عقاب .. كانت عادتها كل ثلاثاء وبنهاية دوامها المدرسي التسلل لسيارة ناصر لتصحبه في رحلته الى الجبال , ورغم الجيرة وشراكة العمل التي جمعت بين ابويهما كانت امها تكره تعلقها به اذ امتاز بغرابة اطوار جعلته عرضه للاقاويل والشائعات بين اهل القرية , فلازمته صورة الشاب الذي افسدته ثروة ابيه ايًا كان حاله , فمع تفوقه في الثانوية قيل اسعفه النفوذ ومع فشله في الجامعة قيل ضيعه العبث , اما أمها فكان ما تسمعه من جاراتها عن انعزال ابنها وغرابة اطواره وقلة كلامه وتغيبه عن الجامعة وهوسه بالتدخين ما يدفعها لمنع ابنتها من التقرب منه فلازالت تقول حنين هو يكبرك بعشر سنوات امضي وقتك مع من هم بمثل عمرك ...... فتفكر بمن هم بعمرها وسخريتهم من لهجتها ثم وصفها بالغريبة مما دفعها لشيء من العزلة ردتها ببعض الكراهية للتباين بين اسرتها فلهجتها الهج...

فــــــــــــــــــراغ

  ألقى حقيبته على أحد المقاعد المقابلة لمدخل الكلية .. وقف قليلا يتلفت حوله , جلس ينتظر الحافلة .. أشعل لفافة تبغ .. تململ من حرارة الطقس .. زفر الدخان وهو يتأمل اللافتة البعيدة .... " الكلية الحربية - مهد الأبطال " , ... كانت عطلته الشهرية تمتد لأربعة أيام ولولا والديه لاعتذر عنها ,....... العودة الى البيت والاجابة عن سؤال أمه الأبدي .. أسامة لماذا لا تتزوج ؟ .... , في عمره كان أبوه زوجًا وأبا لعشرة اطفال رغم انه لم ينجب غيره , وخاله الذي كان يبحث عن الزوجة الرابعة مع انه لم يقترن بغير واحدة وطلقها ..... , منذ تخرجه تملكته حالة من الضياع فآثر التدريس على الالتحاق باحدى الفرق .. لم يجد لحياته معنى او هدف , لم يتحرك قلبه لزوجة وأسرة , لم يفكر بالمال ولم يبال يومًا بترقية بل كان يتحين الفرصة الملائمة لتقاعد مبكر , .... بهذا الفراغ الذي يملؤه عجز عن ادراك العلة من تكرار حياة أبيه , زوجة وأولاد ثم تمضي الحياة والمركز الى الهاوية , تؤرقه حقيقة الانتماء لمجتمع قدم الراحة على الجد أظلته قرونٍ لم يسمُ فيها لمجدٍ أو عُلا ولم يتحرك أبدًا لهدفٍ أو غاية فلا خير في كثرته او اعانته على تكث...

مضت عشر سنوات وكانت خالتي تنتظر

  نظرت في ساعتها .. لحظات وينتهي الدوام , اسقطت رأسها إلى المكتب تُنصت لدقات الساعة الخافتة .. تختلط بوقع اقدام زميلاتها وهن يغادرن .. رفعت رأسها وقد بدأت تشعر بالنشاط , دونت عدة ملاحظات عن بعض الظواهر التي قد تخرج منها بقصة ما , كان عملها لدى قسم الاستعلامات بوكالة الانباء ينتهي في الثالثة إلا أنها كانت تتعمد البقاء للسادسة , مجرد ملل من الحياة وحتى الاجتهاد لم يكن ليمنحها افضلية ما مع وظيفتها البائسة .. هي فقط طريقتها لحرق الوقت بدلا من عودتها المبكرة لتبقى في بيتها وحيدة حتى صباح اليوم التالي , لسبب ما ترى حياتها مملة وتأبى وصفها بالكئيبة ثم تواسي نفسها : حظي السيء ..... , وبتعبير أدق كانت منحوسة أينما حلت , فبعد التحاقها بالجامعة تزوجت اختها في سن مبكرة ورحلت , وقبل تخرجها تورطت في حادثة ما وتم فصلها , وبينما كانت تعاني من الاحباط تطلقت أمها وغادرت لتتزوج بعد اشهر , وقبل ان ينتهي العام كان ابوها يعمل بجد لتزويجها وحين فشلت محاولاته وأصابه اليأس من عنادها تزوج هو لينشغل بعدها بزوجته الجديدة , ثم نظرت حولها لتجد نفسها نسيًا منسيًا .. بلا مؤهل .. وظيفة متواضعة .. أمها في بلد بعيد ...

على قمة ذلك الجبل وخلف تلك الجدران أظلتنا غمرات الموت

  همس الصوت : فلوه .. فلوه .....  جلست على الفراش تتلفت حولها ..... مضى شهر منذ حملتها المرأة الى قريتها , فيما بعد عرفت انها عبرت الحدود فلم تهتم ولم تجد اهتمامًا هي الاخرى , سألت عن الأصوات التي تناديها فقيل لها هي الرياح ستعتاديها .. لم تكن متأكدة , كانت المرأة قد انزلتها بيتها وعلى غرابته كان اقرب لمستشفى صغير تديره بنفسها , ازدحم الفناء بغرف تمريض بنيت من الحجارة .. اما البيت فمجرد طابق ارضي مكون من حجرات صغيرة للنوم ... لم تعرف للمرأة اسمًا .. كان الجميع يناديها دكتورة وكانت دائما منشغله , لا تعرف الكثير عن قرى الجبل مجرد صور مبهمة عن منطقة فقيرة منعزلة في الجنوب , اكانت بحاجة لتعبر دولة اخرى لتصلها ؟ انتابها شعور غامض , سمعتهم يتكلمون عن تحالف ما في الشمال .. يبدو انهم يتعرضون لحصار وشيك والقرى مضطربة , امسكت ساقها .. لم تعد تؤلمها , قالوا لها حين تتعافى ستبدأ بالعمل معهم في التمريض , وكان لدى الطبيبة تسع ممرضات وثلاث عمال وسائق واحد لنقل المرضى , نصف الممرضات كن يعشن في البيت نفسه رفقة الطبيبة وابنتها هند , لم ترى ابنتها غير مرة وشعرت انها لسبب ما تتجنبها .. خرجت للفنا...