دارت السيارة حول الجبل في طريق منحن بللته الامطار .. عصفت الرياح وتناثرت قطرات المطر على وجهها .. اغلقت النافذة الجانبية ونظرت عن يمينها للمرآة تتأمل شمس العصر وقد انعكست أشعتها على الاسفلت من خلفها , ومع الغروب تتخيل امها توبخها لدى عودتها إلا ان استمتاعها أنساها اي عقاب .. كانت عادتها كل ثلاثاء وبنهاية دوامها المدرسي التسلل لسيارة ناصر لتصحبه في رحلته الى الجبال , ورغم الجيرة وشراكة العمل التي جمعت بين ابويهما كانت امها تكره تعلقها به اذ امتاز بغرابة اطوار جعلته عرضه للاقاويل والشائعات بين اهل القرية , فلازمته صورة الشاب الذي افسدته ثروة ابيه ايًا كان حاله , فمع تفوقه في الثانوية قيل اسعفه النفوذ ومع فشله في الجامعة قيل ضيعه العبث , اما أمها فكان ما تسمعه من جاراتها عن انعزال ابنها وغرابة اطواره وقلة كلامه وتغيبه عن الجامعة وهوسه بالتدخين ما يدفعها لمنع ابنتها من التقرب منه فلازالت تقول حنين هو يكبرك بعشر سنوات امضي وقتك مع من هم بمثل عمرك ...... فتفكر بمن هم بعمرها وسخريتهم من لهجتها ثم وصفها بالغريبة مما دفعها لشيء من العزلة ردتها ببعض الكراهية للتباين بين اسرتها فلهجتها الهج...