ألقى حقيبته على أحد المقاعد المقابلة لمدخل الكلية .. وقف قليلا يتلفت حوله , جلس ينتظر الحافلة .. أشعل لفافة تبغ .. تململ من حرارة الطقس .. زفر الدخان وهو يتأمل اللافتة البعيدة .... " الكلية الحربية - مهد الأبطال " , ... كانت عطلته الشهرية تمتد لأربعة أيام ولولا والديه لاعتذر عنها ,....... العودة الى البيت والاجابة عن سؤال أمه الأبدي .. أسامة لماذا لا تتزوج ؟ .... , في عمره كان أبوه زوجًا وأبا لعشرة اطفال رغم انه لم ينجب غيره , وخاله الذي كان يبحث عن الزوجة الرابعة مع انه لم يقترن بغير واحدة وطلقها ..... , منذ تخرجه تملكته حالة من الضياع فآثر التدريس على الالتحاق باحدى الفرق .. لم يجد لحياته معنى او هدف , لم يتحرك قلبه لزوجة وأسرة , لم يفكر بالمال ولم يبال يومًا بترقية بل كان يتحين الفرصة الملائمة لتقاعد مبكر , .... بهذا الفراغ الذي يملؤه عجز عن ادراك العلة من تكرار حياة أبيه , زوجة وأولاد ثم تمضي الحياة والمركز الى الهاوية , تؤرقه حقيقة الانتماء لمجتمع قدم الراحة على الجد أظلته قرونٍ لم يسمُ فيها لمجدٍ أو عُلا ولم يتحرك أبدًا لهدفٍ أو غاية فلا خير في كثرته او اعانته على تكث...